السيد حيدر الآملي
133
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( أقسام الشكر ) فإنّ أوّل مراتب الإسلام تسليم أوّل أصول وجوده ، وإن جعل العبادة شكر النعمة ، فهي أوّل نعم اللّه عليه ، والشكر أصله إنّما هو بتصور النعمة من المنعم ، فهو إقرار بأنّها منه لا من نفسه ، وإذا كانت منه فليس له شيء منها فقد سلمها إليه ، وكذا الشكر باللسان إنّما هو بالثناء عليه بأنّه فاطر الكل ومالكه ، كقول المصلّي : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأنعام : 79 ] . وقراءته للفاتحة ، وجوبا على الأصح ، وكذا الجوارح فإنّه انقياد للأمر وخروج عن حوله وقوّته وقدرته وإرادته وعلمه ، وإلّا لم يطع بترك مراده واختاره وما يهوي من حركاته وأفعاله بمقتضى طبعه وهوى نفسه إلى مراد الحق منه ، فهذه أقسام الشكر ، فانّها ثلاثة كما قال الشاعر : إفادتكم النعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا وكلّها راجعة إلى الفناء في التوحيد . ثمّ صلاة العصر وإنّما جعلت أربعا لكونها بإزاء ما يلي الأركان الأولى من الأخلاط الأربعة فإنّها يحدث منها أوّلا بالامتزاج ، وكلّما قرب البدن إلى الروح بالاعتدال ، بعد الروح من جناب الحقّ وعالم النور بالانجذاب إليه فلهذا يكون وقتها أقرب إلى الغروب . ثمّ صلاة المغرب عند الاحتجاب ثلاث ركعات بإزاء القوى الثلاث الّتي هي رؤساء البدن بحسب بقاء الشخص ، وهي القوى الطبيعية والحيوانية والنفسانية ، فإنّ حدوثها بأفول الروح في أفق الجسد وتمام